آخر تحديث.. نجوم خارج القطبين بدوي عبد الفتاح نجم الترسانة والأولمبي المقيد في سجلات الخلود في متابعة لأحدث التطورات، نعرض لكم تفاصيل هذا الخبر الهام الذي يشغل الرأي العام في الوقت الحالي. مع تطور الأحداث، نوافيكم بكل ما هو جديد في هذا السياق، ونقدم لكم نظرة شاملة عن أهم النقاط التي يجب أن تعرفها. تابع معنا التفاصيل الكاملة لهذا الخبر.
في زحام الأضواء التي تسطع فوق القطبين، حيث يحكم الأهلي والزمالك قبضتهما على المشهد الكروي المصري، هناك نجوم اختاروا دربًا مختلفًا، طريقًا وعرًا لكنه أكثر نقاءً، بعيدًا عن ضجيج الديربي، وصخب الجماهير المنقسمة بين الأحمر والأبيض، هم أولئك الذين تحدّوا القاعدة، ورفضوا أن يكون المجد حكرًا على من ارتدى قميصي القلعتين، فكتبوا أسماءهم بأحرف من ذهب في سجلات الكرة المصرية دون أن يطرقوا أبواب الجزيرة أو ميت عقبة.
من ملاعب الأقاليم إلى المدرجات الصاخبة، من الفرق الطموحة إلى المنتخبات الوطنية، صعد هؤلاء اللاعبون درجات المجد بعرقهم، فجعلوا الجماهير تهتف لهم رغم غيابهم عن معترك القطبين، حملوا شرف التحدي، وواجهوا إرثًا ثقيلًا يربط النجاح بألوان بعينها، فكسروا القواعد وغيّروا المفاهيم، وأثبتوا أن النجومية لا تُصنع فقط في مصانع الأهلي والزمالك، بل قد تولد من شوارع المحلة، أو أسوار الإسماعيلي، أو على شواطئ الإسكندرية وبالقرب من ميناء بورسعيد، في شمال مصر وجنوبها، أو حتى بين جنبات أندية لم تعتد رفع الكؤوس، لكنها عرفت معنى صناعة الأساطير.
“بدوي عبد الفتاح”.. نجم الترسانة والأولمبي المقيد في سجلات الخلود
في تاريخ كرة القدم المصرية، هناك أسماء لا تمحى، أسماء حفرت إنجازاتها في ذاكرة المستديرة بأقدام ذهبية وأخلاق نادرة. ومن بين هؤلاء العمالقة، يلمع اسم بدوي عبد الفتاح، النجم الذي لم يكن مجرد لاعب موهوب، بل كان مثالًا للشرف والأمانة قبل أن يكون بطلًا متوجًا بالألقاب.
ولد محمد بدوي عبد الفتاح في قلب بورسعيد، المدينة التي أنجبت أساطير كرة القدم، وذلك يوم 24 مايو 1935. هناك، وعلى رمال شواطئها، تعلم كيف يروض الكرة بلمسات ساحرة، فبدأ مسيرته الكروية في ناشئي الإسماعيلي، قبل أن ينتقل إلى القاهرة عام 1957، ليحط الرحال في قلعة الشواكيش – نادي الترسانة، حيث كتب أجمل فصول المجد الكروي بجوار الثنائي التاريخي مصطفى رياض وحسن الشاذلي، ومعهم النجم محمد رياض.
كان بدوي عبد الفتاح عنصرًا أساسيًا في تتويج الترسانة بلقب الدوري المصري موسم 1962-1963، في إنجاز نادر خارج قطبي الكرة المصرية. لم يكن مجرد لاعب عادي، بل كان قاطرة هجومية لا تتوقف، هدافًا بالفطرة، يملك لمسة قاتلة أمام المرمى جعلته أحد أهم الأسماء في تاريخ الشواكيش.
وفي عام 1962، كانت الكرة المصرية على موعد مع لحظة تاريخية، عندما طلب النادي الأهلي بقيادة المدرب عبده صالح الوحش استعارة بدوي لمباراة ضد بنفيكا البرتغالي، بطل أوروبا آنذاك.
لم يخيب النجم الكبير الظنون، وسجل هدفين رائعين، ليقود الأهلي لفوز تاريخي 3-2 أمام العملاق الأوروبي، ويثبت أن نجوميته تتجاوز حدود فريقه.
كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل مبدأ وقيم وأخلاق، وقد كان بدوي عبد الفتاح رمزًا لذلك. ففي مباراة بين الترسانة والسويس، سدد كرة صاروخية سكنت الشباك من الخارج، لكن الحكم احتسبها هدفًا.
لم يتردد قائد فريق السويس، أمين الإسناوي، في طلب شهادة الحق، ليعترف بدوي أن الكرة لم تعبر خط المرمى، ليضرب أروع مثال للروح الرياضية في تاريخ الكرة المصرية.
ولم يمر هذا الموقف مرور الكرام، فقد كُرّم بمنحه سلسلة من اللواء صلاح الدسوقي، محافظ القاهرة ورئيس النادي الأهلي، تقديرًا لنزاهته، التي أصبحت درسًا خالدًا للأجيال القادمة.
بعد مسيرة حافلة مع الترسانة، انتقل بدوي إلى الأوليمبي السكندري، ليواصل رحلة المجد. وفي موسم 1965-1966، صنع التاريخ مرة أخرى، عندما قاد الفريق السكندري لتحقيق لقب الدوري الممتاز، مسجلًا 8 أهداف خلال الموسم.
لم يقتصر تألقه على الأندية، بل كان نجمًا متألقًا مع المنتخب المصري، حيث شارك في كأس الأمم الإفريقية 1963، وقاد الفراعنة للمركز الثاني، متوجًا نفسه هدافًا للبطولة برصيد 3 أهداف، مناصفةً مع نجم إثيوبيا ونجستو وركر، كما شارك في أولمبياد طوكيو 1964، وسجل خلالها هدفًا، وساهم في تحقيق المنتخب المركز الرابع عالميًا.
وخلال مسيرته بالدوري المصري، سجل 62 هدفًا، منها 39 هدفًا مع الترسانة، و16 مع الأوليمبي، و7 أهداف مع فريق البحرية، ليخلد اسمه كأحد أهم هدافي الكرة المصرية.
لم يتوقف عطاء بدوي عبد الفتاح بعد اعتزاله عام 1972، بل انتقل إلى عالم التدريب، حيث قاد العديد من الفرق، منها الترسانة، المقاولون العرب، الأوليمبي، المريخ السوداني، والمنتخب المصري العسكري، وفي عام 1986، نجح في قيادة الترسانة لتحقيق لقب كأس مصر كمدير فني، ليضيف بطولة جديدة إلى سجل إنجازاته.
بعد رحلة كروية زاخرة بالعطاء، اختار القدر أن يسدل الستار على حياة هذا النجم الخالد، حيث رحل يوم 6 ديسمبر 2007 بعد صراع مع المرض، تاركًا وراءه إرثًا كرويًا وأخلاقيًا لا يُنسى.
بدوي عبد الفتاح.. اللاعب الذي لم يكن مجرد نجم، بل كان نموذجًا للعب النظيف، وأيقونة للكرة الشعبية النقية، التي لعبت من أجل الشعار، لا من أجل المال. سيبقى اسمه خالدًا في ذاكرة كرة القدم المصرية، كواحد من أعظم من ارتدوا قميص الشواكيش والفراعنة.